مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
336
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
لأنّ كلّ خطاب مقيّد بالقدرة على متعلّقه ، وفي مورد التزاحم لا توجد للمكلّف إلّا قدرة واحدة لو صرفها في كلّ منهما ارتفع موضوع الآخر على تفصيل وتوضيح مذكور في مصطلح ( تزاحم ) . وأمّا بناءً على عدم إمكان الترتّب فتقع المعارضة بين الخطابين ويدخل موارد التزاحم في التعارض بين الدليلين ؛ إذ يكون سقوط أحد الخطابين ممّا لابدّ منه ، وإلّا يلزم طلب الضدّين المستحيل . والثمرة بكلتا الصيغتين مبنية على قبول أصلين موضوعيين ، هما : الأوّل : أخذ القدرة قيداً في التكليف ؛ إذ من دونه لا مانع من الأمر بالضدّين في عرض واحد ، ومعه لا موضوع للتعارض ، كما أنّه سوف يكون الضدّ العبادي ذا أمر عرضي فتصحّح به العبادة ، سواء كان الترتّب ممكناً أم لا . الثاني : أن لا يكون الأمر بالشيء مقتضياً للنهي عن ضدّه ، وإلّا فلا محالة يكون هناك تعارض بين الأمر بالضدّ مع النهي عنه ، سواءً قيل بإمكان الترتّب أم لا . كما أنّه لا يقع الضدّ عبادياً ، سواءً قيل بإمكان الترتّب أم لا ، لمكان النهي وعدم إمكان التقرّب بالملاك محضاً . واعتبر الصياغة التي ذكرها تمتاز على الأولى من ناحيتين هما إجمالًا : الأولى : أنّ الصياغة الأولى من متفرّعات الثانية وشؤونها « 1 » . الثانية : أنّ الصياغة الثانية أعم من الأولى بحيث تثبت حتى في الواجبات غير العبادية ، كما أنّها توضح نوع العلاقة بين أدلّة الأحكام في موارد التزاحم ، وأنّها تختلف عن علاقة التعارض في المضمون والمحتوى والآثار والقواعد الحاكمة فيهما . وقد كانت فكرة الترتّب هي حجر الأساس لتأسيس باب التزاحم وقواعدها المتميّزة عن باب التعارض وقواعدها ، وهي من أبدع ما أنتجته البحوث الأصولية لدى فقهائنا الأعلام قدّس اللَّه أسرارهم . ومن شاء الاطّلاع على التفاصيل فليراجع المطوّلات الأصولية .
--> ( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول 3 : 329 - 331 .